Cheikh Wadih el Khazen

Profile:

Minister Of tourism: (2005)

Occupation: Executive committee member ( 1967- 1996) : National Bloc Party
Vice-president  : Central Maronite council. (1987-1999)
Politician and columnist.
Lecturer in various seminars and congresses.

Cheikh Wadih el Khazen Articles:

 Editorial Cheikh Wadih el Khazen (Iraq )

 Exclusive Article From Cheikh Wadih el Khazen in occasion of the opening of the garden in Bkerke

Analysis on the Palestinian cause

Cheikh Wadih El Khazen
Written by Malek el Khazen Sunday, 4 September 2005 00:00

PROFILE:

President of the Maronite council - Present
Minister Of tourism: (2005)
Occupation: Executive committee member ( 1967- 1996) : National Bloc Party
Vice-president  : Central Maronite council. (1987-1999)
Politician and columnist.
Lecturer in various seminars and congresses.

To view the Video of Cheikh Wadih El Khazen please click at:
New Video of Cheikh Wadih El Khazen in an interview with tele-lumiere , February 2006. Please click View Video part I  to view the video (part I). Please Click View Video PART II to view video part II. And please click View Video Part III to view video part III. And I would like to thank adonis design team that helped us post this video.
Cheikh Wadih El Khazen Articles:

 Editorial Cheikh Wadih El Khazen (Iraq )

 Exclusive Article From Cheikh Wadih El Khazen in occasion of the opening of the garden in Bkerke

Analysis on the Palestinian cause

Written by Malek El Khazen   

يعتبر الوزير السابق الشيخ وديع الخازن أن إصرار البعض على تحويل المحكمة من محكمة ذات طابع دولي، يكون للبنان حصة كبرى في عملية ترتيب وضعها بغية جلاء الحقيقة وكشفها، إلى محكمة صرف دولية، يجعلها ملتبسة ومشكوك في أمرها ونتائجها، ما قد يعرض لبنان لإشكالات عديدة ناهيك عن اعتبار، عند ذاك، مؤسساته الدستورية فاقدة للمشروعية والأهلية، ومحذرا أنه في حال إقرار المحكمة تحت الفصل السابع لن يكون هناك من تجاوب معها، لأن هناك خشية مبررة لدى البعض من أن يكون الهدف من وراء هذه العملية التحكم بإدارة البلد وشؤونه وسياسته بالوسائل المتاحة، حتى الوسائل الأمنية منها كاستقدام بوليس دولي جديد اختصاصه الحصري مواكبة عملية تنفيذ المحكمة ومنحه القدرة والصلاحية على استعمال القوة عند الضرورة، ما قد يخلق توترات وتشنجات ومشاكل في الداخل اللبناني نحن في غنى عنها تماما، لافتا إلى أن سلوك المحكمة طريقها الإدارية المعهودة وفق القوانين اللبنانية المرعية الإجراء هو موضع قبول وتأييد كافة الشرائح اللبنانية، لأن الخلاف ليس حول المحكمة إنما حول آلياتها.

 

وتمنى الوزير الخازن تلقف فرصة الاقتراب من الاستحقاق الرئاسي لتشكيل حكومة وفاق وطني تخلق مناخات تساعد على إجراء انتخابات رئاسية هادئة بنصاب الثلثين، ما يؤمن انتقالا سلسا للرئاسة الأولى من دون توترات سياسية، ومشددا على أن نصاب الانتخاب المفروض هو الثلثان من النواب في الدورة الأولى والثانية، ففي الدورة الأولى إذا حقق المرشح ثلثي الأصوات يكون رئيسا، وفي الدورة الثانية النصاب يكون في حضور الثلثين والانتخاب بالنصف زائدا واحدا، مؤكدا أن رئيس الجمهورية مصر على تأليف حكومة وحدة وطنية فورا، تمهد لانتخاب الرئيس المقبل، وتكون مؤهلة دستوريا لسد الفراغ في حال حصوله، لا سمح الله، كونه ليس بوارد تسليم البلاد إلى حكومة يعتبرها غير موجودة.

 

بالاستراتيجية الدفاعية التي يفترض الاتفاق حولها لضمان أمن لبنان، إضافة إلى أن المقاومة لا يمكن أن تسلم سلاحها سوى إلى سلطة ترتاح إليها وتثق بتوجهاتها.

 

وعن استعادة الموارنة مع الرئيس الجديد حضورهم داخل الدولة والنظام يلفت الخازن إلى أن المطلوب أولا الوصول إلى رئيس توافقي مرضي عنه من جميع الفرقاء، واعتماد ثانيا خارطة طريق للعمل على تأمين وحدة موقف سياسي مسيحي وصف، وأن يؤازروا بعضهم على كافة المستويات الاقتصادية والمعيشية، ويواكبوا الرئيس الجديد عبر الالتفاف حوله لإنجاح عهده ومهمته لأن نجاحه يعني نجاحهم.

ويؤكد الخازن أن أن زيارة البطريرك صفير إلى الرئيس لحود كانت ناجحة بكل ما للكلمة من معنى، وكان هنالك تفاهم عميق حول كل العناوين الكبيرة، وحرص متبادل على استقرار الوضع في لبنان وإعادة استنهاضه، كاشفا أن اللقاء كان بمثابة "غسل للقلوب"، عبر خلاله كل من البطريرك والرئيس عن هواجسهما، وخلص إلى اعتبار هذا اللقاء اجتماعا تأسيسيا لاجتماعات أخرى، وصولا إلى انتخابات رئاسية هادئة، وأنه لا يوجد لدى الرئيس أي شيء شخصي باتجاه الرئيس السنيورة، المسألة تتعلق باحترام الدستور ومقتضيات العيش المشترك التي انتهكتها حكومة السنيورة عبر إصرارها على استمرار عملها بعد استقالة الوزراء الشيعة منها.

 

ويشير الخازن إلى أن الاعتراض على الرئيس لحود ومحاولة عزله ناجمين عن تأييده للمقاومة ورفضه للتوطين، فلو كان الرئيس على طرف نقيض مع المقاومة ومسهل للتوطين لكان بالنسبة للبعض أهم رئيس جمهورية وصل إلى لبنان بتاريخه المعاصر، ولكن الرئيس مصر على دعم المقاومة طالما هناك أرض محتلة، ومشروع التوطين هو حال انفراط وتفكك للبنان، لأنه يحدث انقلابا على مستوى اللعبة الديمغرافية في البلد، ما يمهد لإعادة النظر بالتركيبة اللبنانية من أساسها.

 

وحول جدوى سلاح حزب الله في حال تم تحرير جميع الأراضي اللبنانية خصوصا بعد الكلام عن وضع مزارع شبعا قريبا تحت إشراف الأمم المتحدة يقول الوزير الخازن أن المسألة أبعد من موضوع السلاح وتتعلق

 

وحول ما يتردد عن نشر قوة دولية على الحدود اللبنانية-السورية يؤكد أن هذا أمر غير وارد لأنه يفاقم التوتر بين لبنان وسوريا، ويعرض العلاقات إلى مزيد من التشنج، نحن بغنى عن هذا الأمر، خصوصا أن سوريا ستعمد فورا إلى إقفال حدودها مع لبنان. يجب التفكير، بدل الحديث عن نشر قوات دولية، في كيفية إعادة العلاقات اللبنانية-السورية إلى طبيعتها والعمل على ترشيدها بما يخدم لبنان وسوريا.

 

هل إقرار المحكمة في مجلس الأمن سيضاعف الأزمة الداخلية؟

 

-إصرار البعض على تحويل المحكمة من محكمة ذات طابع دولي، يكون للبنان حصة كبرى في عملية ترتيب وضعها بغية جلاء الحقيقة، إلى محكمة صرف دولية، يجعلها ملتبسة ومشكوك في أمرها ونتائجها، ما قد يعرض لبنان لإشكالات عديدة ناهيك عن اعتبار، عندذاك، مؤسساته الدستورية فاقدة للمشروعية والأهلية، في الوقت الذي لا تحول فيه التباينات الحاصلة حاليا حول طريقة تسيير شؤون البلد ومؤسساته من وجود شيء اسمه إدارة وكيان ودولة. الخلاف الحاصل اليوم هو حول موضوع الحكومة باعتبار قسم من اللبنانيين أنها شرعية ودستورية، والقسم الآخر، وعلى رأسهم فخامة رئيس الجمهورية إميل لحود، أنها فاقدة لشرعيتها ودستوريتها انطلاقا من المادة (ي) من مقدمة الدستور التي تقول "لا شرعية لأي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك"، بسبب الغياب الكلي للطائفة الشيعية الكريمة عن إدارة شؤون البلد في الحكومة اعتبارا من 11/11/2006، ما يعني وجود إخلال فاضح في الميثاق الوطني، ويستدعي معالجة هذا الوضع عبر ترميم التمثيل الشيعي داخل الحكومة وإلا الإسراع في تشكيل أخرى بديلة تراعي مقتضيات العيش المشترك. الإهمال الفاضح في معالجة هذا الأمر كان وراء كل الأزمات التي عصفت بالبلد مؤخرا، ولذلك، أتمنى على القيمين في الموالاة تلقف فرصة الاقتراب من الاستحقاق الرئاسي لتشكيل حكومة وفاق وطني تخلق مناخات تساعد على إجراء انتخابات رئاسية هادئة بنصاب الثلثين، ما يؤمن انتقالا سلسا للرئاسة الأولى من دون توترات سياسية. وقد شدد كل من البطريرك والرئيس في لقائهما على ضرورة أن يحصل الاستحقاق الرئاسي في موعده وحسب ما ينص الدستور لجهة مشاركة كافة النواب في جلسة الانتخاب، بمعنى وجوب تأمين النصاب، كون نصاب الانتخاب المفروض هو الثلثان من النواب في الدورة الأولى والثانية، ففي الدورة الأولى إذا حقق المرشح ثلثي الأصوات يكون رئيسا، وفي الدورة الثانية النصاب يكون في حضور الثلثين والانتخاب بالنصف زائدا واحدا. تفرض قاعدة أكثرية الثلثين تلوين طائفي تمثيلي للرئيس من أجل أن يملك حقيقة الصفة التمثيلية ليتمكن من أن يكون حكما وعلى مسافة واحدة من الجميع.

 

هل كان أمام الرئيس فؤاد السنيورة واستطرادا الأكثرية خيارا آخر باستثناء توجيه رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة نظرا لاستحالة إقرارها في مجلس النواب؟

 

-ما أحاول التشديد عليه حقيقة أن التوافق اللبناني الشامل والجامع على هذا الموضوع يخلق مناخا مساعدا ومسرعا لمسار المحكمة يجعلنا أقرب إلى الوصول إلى حقيقة من دبر ونفذ عملية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري من محكمة دولية وليس ذات طابع دولي. الهدف من عملية إخراج مشروع قانون المحكمة عبر المؤسسات اللبنانية هو التوافق اللبناني-اللبناني، وإن دل كتاب الرئيس السنيورة إلى أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون على شيء، فعلى وجود خلاف لبناني-لبناني، كما أن كتاب رئيس الجمهورية في هذا الخصوص إلى سعادة الأمين العام واضح وصريح جدا. إقرار المحكمة الدولية عن طريق مجلس الأمن يعني أن الأخير على بينة من الخلافات اللبنانية، واتخاذه بالرغم من ذلك، عن حق أو عن باطل، موقفا إلى جانب فريق من اللبنانيين، قد يؤدي إلى خربطة العلاقات الداخلية. أعتقد أنه في حال إقرار المحكمة تحت الفصل السابع لن يكون هناك من تجاوب معها، لأن هناك خشية مبررة لدى البعض من أن يكون الهدف من وراء هذه العملية التحكم بإدارة البلد وشؤونه وسياسته بالوسائل المتاحة، حتى الوسائل الأمنية منها كاستقدام بوليس دولي جديد اختصاصه الحصري مواكبة عملية تنفيذ المحكمة ومنحه القدرة والصلاحية على استعمال القوة عند الضرورة، ما قد يخلق توترات وتشنجات ومشاكل في الداخل اللبناني نحن في غنى عنها تماما.

 

ألا تعتقد أن المعارضة تتحمل قسم كبير من مسؤولية إيصال الأوضاع إلى ما هي عليه اليوم خصوصا في ظل امتناعها عن عرض أو تقديم ملاحظاتها على قانون المحكمة؟

 

-لقد أدلى رئيس الجمهورية بملاحظاته بشكل واضح وصريح عبر كتاب رسمي ومفصل أرسله إلى أمين عام الأمم المتحدة كوفي أنان، أي قبل تسلم الأمين العام الجديد بان كي مون، ولم يتلق أي جواب على كتابه، لا سلبا ولا إيجابا، وهذه الملاحظات تتقاطع إلى حد كبير مع ملاحظات سائر قوى المعارضة من حزب الله وغيره، ما خلق جوا سلبيا لدى المعارضة أنه لن يتمخض شيء عن كل هذه الإجراءات في ظل وجود توجه وإصرار دوليين على تسييس المحكمة للنيل من إرادة وعزيمة قسم من اللبنانيين. نطالب ونشدد على أن تكون المحكمة قانونية بحتة وبعيدة عن السياسة والتسييس، فلو سلكت طريقها الإدارية المعهودة وفق القوانين اللبنانية المرعية الإجراء لكانت اليوم بالتأكيد موضع قبول وتأييد من كافة الشرائح اللبنانية، لأن الخلاف ليس حول المحكمة إنما حول آلياتها، التي، وفي حال إقرارها تحت الفصل السابع، ستخلق شرخا أكبر مما هو حاصل اليوم، ما يؤدي إلى عرقلة سير عملها،  وهذا الأمر مؤسف لأننا نريد معرفة كيفية حصول هذه الجريمة البشعة التي خربت البلد ولا زلنا نعيش تداعياتها.

 

هل معارضة قسم من اللبنانيين للمحكمة هدفه مجاراة سوريا التي تخشى من قيام هذه الحكمة على نظامها؟

 

-لا إشكالية لدى النظام السوري في إقرار هذه المحكمة، هناك من يتهم سوريا بالعرقلة، ولكن هذا الأمر غير صحيح وخلفياته سياسية وغير مبنية على معطيات موضوعية. ينصب تركيز القيادة السورية في الآونة الأخيرة على إعادة الاعتبار لنفسها ودورها بعدما فقدت رونقها ووجودها كلاعب أساسي في منطقة الشرق الأوسط نتيجة السياسات الخاطئة التي اعتمدتها الولايات المتحدة التي تعمل اليوم على إعادة تصويب مسارها ومراجعة حساباتها انطلاقا من تنفيذ دقيق وتدريجي لما ورد في تقرير بايكر-هاملتون، وذلك عبر إطلاق عملية التفاوض والحوارات مع سوريا وإيران في ما يختص بالعراق وفلسطين، ولا أعتقد أن لبنان سيكون بعيدا عن هذه الأجواء. الهم الأساسي للإدارة الأميركية يتمحور حول كيفية الخروج من مأزقها الراهن في العراق، ولا يبدو أنها ستتمكن من إيجاد المخرج المناسب من دون سوريا وإيران إلا إذا كانت تنوي الذهاب نحو الحرب، الأمر الذي لم يعد متوافرا ومقبولا لدى الأميركيين بعد الانقلاب في موازين القوى الذي شهدته الولايات المتحدة في انتخاباتها النصفية.

 

في أي إطار تضع زيارة مساعد وزيرة الخارجية الأميركية ديفيد ولش إلى لبنان؟

 

-زيارة السفير ولش واضحة جدا، يقول أن الاهتمام الأميركي بموضوع لبنان لا زال قائما ولم يتراجع، علما أن التجارب السابقة مع الأميركيين غير مشجعة على الإطلاق، إذ سرعان ما يبدلون سياساتهم وفق مصالحهم، ما يفترض فينا كلبنانيين أن نبدي المصلحة اللبنانية على أي مصلحة أخرى، وذلك باللجوء سريعا إلى تشكيل حكومة وفاق وطني تعيد إطلاق الآلية الدستورية المعهودة في لبنان لإقرار المحكمة وتسيير شؤون المواطنين. أعلنت سوريا مرارا أنها غير معنية بموضوع المحكمة، وأن لبنان هو المعني فيها كون الجريمة وقعت على أرضه، ولا أحد يعرف ماذا يمكن أن يتكشف من ورائها، إلا في حال سلوك المحكمة المسار القانوني المطلوب.  

 

هل إقرار المحكمة تحت الفصل السابع ممكن أن يؤدي إلى انفجار الوضع في لبنان؟

 

-لا سمح الله، هناك وعي كبير من قبل كافة المسؤولين والمواطنين لخطورة هذا الأمر، ولذلك نرى أنه عند وقوع أي إشكال على جانب من الأهمية، مسارعة مختلف الفرقاء من أجل التخفيف من تداعياته السلبية وتجنيب البلد مطبات هو بغنى عنها.

  

أين يكمن الحل؟

 

-الحل الوحيد المتاح راهنا يكمن في تأليف حكومة وحدة وطنية، وأعتقد أن الأمور على هذا المستوى إيجابية، وهناك تفكير جدي في عملية ترميم الحكومة أو تغييرها لتضم كافة المكونات والتشكيلات السياسية، وتكون مهمتها الأساسية تأمين الانتخابات الرئاسية في موعدها الدستوري بغية انتظام الأمور في البلد مجددا. لا مصلحة لأحد في الخربطة، لا من جانب حزب الله، ولا من فريق 14 آذار أو سائر الفرقاء في لبنان، لأن الخسائر ستصيب وتقع على رؤوس الجميع.

 

في أي إطار تضع الكلام التهديدي للرئيس بشار الأسد بإشعال المنطقة من بحر قزوين إلى المتوسط؟

 

-في حال صح أولا هذا الكلام المنقول عن أوساط معينة، وهو ما أشكك فيه، لا يمكن وضعه إلا في خانة رفع السقف السياسي في ظل المفاوضات الجارية، بشكل أو آخر، بين الإدارة الأميركية وسوريا وأخر تجلياتها اللقاء الذي جمع وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس مع وزير الخارجية السوري وليد المعلم على هامش مؤتمر شرم الشيخ، تمهيدا للوصول إلى اتفاق حول العراق وغيره، بعد اقتناع أميركي باستحالة الاستغناء عن سوريا نظرا لأهمية وعمق فهمها للتركيبة الشرق أوسطية وتحديدا العراق وفلسطين ولبنان. فالكلام في حال صحته هو كلام سياسي أكثر مما هو كلام أمني أو عسكري.

 

هل ممكن أن تفتح زيارة البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير إلى رئيس الجمهورية إميل لحود كوة في جدار هذ ه الأزمة الحادة؟

 

-أستطيع التأكيد أن زيارة البطريرك صفير إلى الرئيس لحود كانت ناجحة بكل ما للكلمة من معنى، وكان هنالك تفاهم عميق حول كل العناوين الكبيرة، لأن شأن البطريرك هو شأن الرئيس والعكس صحيح أيضا، وحرص متبادل على استقرار الوضع في لبنان وإعادة استنهاضه. البطريرك هو على مسافة واحدة من الجميع، ويبغي مصلحة لبنان قبل أي شيء. يقول البعض أن لرئيس الجمهورية قراءة سياسية مغايرة ومختلفة عن البطريرك، ولكن ما تبين لي بعد رؤية فخامة الرئيس وغبطة البطريرك أن التوافق كان سيد الموقف بين الرجلين وعلى كل العناوين ولم يكن هناك من خلاف. اللقاء كان بمثابة غسل للقلوب، عبر خلاله كل من البطريرك والرئيس عن هواجسهما، وخلصا إلى اعتبار هذا اللقاء اجتماعا تأسيسيا لاجتماعات أخرى، وصولا إلى انتخابات رئاسية هادئة. نوقشت خلال اللقاء فكرة تأليف حكومة وحدة وطنية وأيدها رئيس الجمهورية وكذلك البطريرك. لا يوجد لدى الرئيس أي شيء شخصي باتجاه الرئيس السنيورة، المسألة تتعلق باحترام الدستور ومقتضيات العيش المشترك التي انتهكتها حكومة السنيورة عبر إصرارها على استمرار عملها الوزراء الشيعة منها، كما تطرقا إلى مجمل الهموم المعيشية والاقتصادية، وكان للموضوع الأمني حيز كبير كونه أساسي وجوهري لاستتباب الاستقرار في البلد، وأثار البطريرك موضوع عدم دعوة الهيئات الناخبة لانتخاب خلف  للمرحوم الشهيد الشيخ بيار الجميل، فأوضح الرئيس أنه على موقفه باعتبار كل ما يصدر عن الحكومة من قرارات أو مشاريع قوانين من تاريخ 11/11/2006 باطلا، وذكر البطريرك بموضوع المجلس الدستوري وضرورة تعديله أو إنشاء مجلس جديد لكي ينظر بالطعون الموجودة أمامه ويتابع عمله ويفعله، كما سجل غبطته بعض الملاحظات على أداء  الحكومة.

 

ألا تعتبر كلام الرئيس لحود إلى محطة تلفزيونية فرنسية بعد 48 ساعة من لقائه البطريرك عن تأليف حكومة انتقالية لدى انتهاء ولايته هو إجهاض لنتائج الزيارة؟

 

-أستطيع التأكيد والجزم أن رئيس الجمهورية مصر على تأليف حكومة وحدة وطنية فورا، تمهد لانتخاب الرئيس المقبل، وتكون مؤهلة دستوريا لسد الفراغ في حال حصوله، لا سمح الله، كونه ليس بوارد تسليم البلاد إلى حكومة يعتبرها غير موجودة. مهما قيل عن الرئيس يبقى الأحرص على تطبيق الدستور شأنه شأن الراحل فؤاد شهاب الذي كان يعود دوما للكتاب. الاعتراض على الرئيس لحود ومحاولة عزله ناجمين عن تأييده للمقاومة ورفضه للتوطين، فلو كان الرئيس على طرف نقيض مع المقاومة ومسهل للتوطين لكان بالنسبة البعض أهم رئيس جمهورية وصل إلى لبنان بتاريخه المعاصر، ولكن الرئيس مصر على دعم المقاومة طالما هناك أرض محتلة، ومشروع التوطين هو حال انفراط وتفكك للبنان، لأنه يحدث انقلابا على مستوى اللعبة الديمغرافية في البلد، ما يمهد  لإعادة النظر بالتركيبة اللبنانية من أساسها. ومعلوم أن البعض حاول مرارا التلميح للرئيس لحود مباشرة أو مداورة أن الموافقة على التوطين تساهم إلى حد كبير بتخفيف أو شطب قيمة الدين المترتب على الخزية اللبنانية، ولكنه بالتأكيد رفض كل ما يمكن أن يهدد جوهر وجود لبنان ورسالته، وموقف البطريرك في هذا المجال لا يختلف عن موقف الرئيس. أما بالنسبة لموضوع المقاومة، فهناك بعض التباينات التي تستدعي حوارا وطنيا صادقا للخروج بنظرة مشتركة تحفظ سيادة لبنان ومنعته أمام الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة.

 

ما لزوم السلاح في حال تم تحرير جميع الأراضي اللبنانية خصوصا بعد الكلام عن وضع مزارع شبعا قريبا تحت إشراف الأمم المتحدة؟

 

-المسألة أبعد من موضوع السلاح وتتعلق بالاستراتيجية الدفاعية التي يفترض الاتفاق حولها لضمان أمن لبنان، إضافة إلى أن المقاومة لا يمكن أن تسلم سلاحها سوى إلى سلطة ترتاح إليها وتثق بتوجهاتها.

 

ألا تعتقد بأن استقالة الوزاراء الشيعة شكلت سابقة خطيرة في حياتنا الوطنية والدستورية ممكن أن تنسحب في المستقبل على أي طائفة أخرى؟

 

-لذلك، كان يفترض معالجة هذه المسألة عند حدوثها، لبنان قائم على مبدأ الديمقراطية التوافقية، أي الشراكة والمساواة في الحكم، ولا يمكن تجاهل أي فئة من اللبنانيين أو الإصرار على الاستئثار بالحكم.  

 

هل سيكون للبنان رئيس جديد في موعده؟

 

-شعوري ويقيني أنه ستحصل انتخابات هادئة في موعدها الدستوري لأن اللبنانيين ناضجين بما فيه الكفاية لتدارك المخاطر الناجمة عن الفراغ، وذلك بالرغم من كل التوتر الحاصل، وما عدا ذلك يعني أننا  غير جديرين لإدارة شؤون وطننا، ولا زلنا نحيا في مشروع وطن وليس وطن. يجب الوصول إلى التوافق حول الرئيس الذي سيخلف الرئيس لحود للخروج من  الدوامة التي نعيش فيها اليوم.

 

هل تتوقع أن يستعيد الموارنة مع الرئيس الجديد حضورهم داخل الدولة والنظام؟

 

-نعم في حال وصول رئيس توافقي مرضي عنه من جميع الفرقاء. ولكن يبقى لاستعادة الحضور المسيحي داخل الدولة والنظام اعتماد خارطة طريق انطلاقا من الوصول أولا إلى وحدة موقف سياسي مسيحي وصف، وأن يؤازروا بعضهم ثانيا على كافة المستويات الاقتصادية والمعيشية، وياكبوا الرئيس الجديد ثالثا عبر الالتفاف حوله لإنجاح عهده ومهمته لأن نجاحه يعني نجاحهم.

 

هل تفريغ موقع الرئاسة، بسبب تعطيل الانتخاب، هو استهداف لدورهم وموقعهم السياسي؟

 

-لا أعتقد أن هناك نية لاستهداف موقع الرئاسة أو المسيحيين، المستهدف الفعلي كان الرئيس لحود لأنه وقف ممانعا في وجه المجتمع الدولي أو في مواجهة الأجندة الدولية المطلوبة من لبنان، ولا إمكانية لهذا البلد الصغير القائم على توازنات دقيقة على تحملها. 

 

ما مهمة الحكومة الانتقالية في حال تم التوافق عليها؟

 

-التمهيد لانتخابات رئاسية هادئة، والانكباب على دراسة مشروع قانون انتخابات نيابية.

 

ما رأيك في الحديث عن نشر قوة دولية على الحدود اللبنانية-السورية في ضوء الكلام عن تهريب للأسلحة؟

 

-هذا أمر غير وارد لأنه يفاقم التوتر بين لبنان وسوريا، ويعرض العلاقات إلى مزيد من التشنج، نحن بغنى عن هذا الأمر، خصوصا أن سوريا ستعمد فورا إلى إقفال حدودها مع لبنان. يجب التفكير، بدل الحديث عن نشر قوات دولية، في كيفية إعادة العلاقات اللبنانية-السورية إلى طبيعتها والعمل على ترشيدها بما يخدم لبنان وسوريا.

 

هل تتوقع أن يشكل الاستحقاق الرئاسي المقبل مدخلا لإعادة اللحمة بين اللبنانيين وإطلاق آلية الحوار التي توقفت بعد لقاءات التشاور؟

 

-هذا شرط لا يتجزأ من شروط انتخاب رئيس جديد للبنان، لأن من أولى أولويات الرئيس الجديد إعادة اللحمة بين اللبنانيين.

حاوره شارل جبور This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.">This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

 

 

 

 

 

 

 

 

Editorial Cheikh Wadih El Khazen (Iraq)
Written by Malek el Khazen Sunday, 25 July 2004 00:00

بقلم وديع الخازن, يشكل قانون الطوارىء، الذي يعطي رئيس الحكومة العراقية اياد علاوي صلاحيات استثنائية، تحدياً جديداً لشعارات الديموقراطية والحرية التي حملتها الاعلام الاميركية لنجدة العراق من طغيان صدام حسين. ويبدو هذا القانون مشروعا آخر يتلطى وراءه الاحتلال الاميركي لاطلاق أيدي المسؤولين باستثناء حالة واحدة هي تعطيل الانتخابات في أي ظرف. لكن كيف يمكن ان تجرى انتخابات ما دام حبل الامن فالتاً وما دامت القوات العراقية، وهي في طور التشكيل، في حال إستنفار دائم ضد أشباح المقاومة العراقية التي لا تزال ترفع راية الولاء للرئيس المخلوع صدام حسين الذي يواجه عقوبة الاعدام اذا تجرأ قاض على النطق بها في مثل هذه الاحوال الدموية في بلاد الرافدين.

The Litani river of Lebanon and the desire of Israel to obtain additional water sources.
Written by Malek el Khazen Thursday, 15 July 2004 00:00

The Litani river of Lebanon and  the desire of Israel to obtain additional water sources.

Author: Wadih El Khazen.

 

More forcefully than ever, it has become evident that the next casus belli in the Middle East will be control and use of water. Security of water supply is becoming at least as important as territorial security. Thus resolution of water-related issues is essential for the success of the Arab-Israeli peace process which is now at an ,almost, complete halt. Many Israeli policymakers view the water supply from the Litani River as a promising solution to their country's impending water crisis. However, the Litani River, whose entire basin is in Lebanon , is crucial for rebuilding and effectively integrating the country in the post-civil-war period. Specifically, the waters of the Litani are essential for agricultural and industrial development of southern Lebanon. This competition for water, a prized resource in a water-scarce region, makes the Litani river a potential source of serious international conflict in the future and complicates the resolution of the Arab-Israeli conflict.

The conceptual premise of the analysis presented here is that The Sate Of Israel, suffering from water resources scarcities, will try to reach those waters beyond its  borders using all sorts of pressures including coercive actions  involving the military.

This article  examines the hydropolitics of the Middle East, through a case study of the Litani River of Lebanon. The main thesis is that has been a primary influence on geostrategic interactions of Israel and its Arab neighbors. Israeli efforts to utilize the waters of the Litani help explain the continued tension  in southern Lebanon. The apparent intention of Israel to retain access to the river makes it difficult for Lebanon, at this stage, to regain political stability and economic viability

Exclusive Article From Cheikh Wadih el Khazen in occasion of the opening of
Written by Malek el Khazen Friday, 16 July 2004 00:00

 

31 تموز 2004 تاريخ مرقم بتاريخ لا يعرف الترقيم لأنه خالد خلود الدهر

 وخلود الأرزات الرامزة إلى 76 بطريركاً مارونياً في هذه الحديقة، حديقة البطاركة المباركة،  التي ترعاها العناية الإلهية من نافذة المقرّ البطريركي الصيفي في الديمان.

 

وإذا كان الإضطهاد قد حمل البطاركة الأوائل على اللجؤ إلى هذه البقعة العصيّة في أعلى جبال لبنان ليلتحفوا السماء ويفترشوا الصخور، فإنّ الإيمان الراسخ في أعماقهم جعلهم يقتلعون تلك الصخور من ضلوع الجبال ويحوّلونها إلى جنّة غنّاء تفتح جفنيها على  نور الشمس من فوهة الشروق وتغمض عينيها على قنديلها الناعس عند المغيب.

 

ما أجملها حديقة تضمّ في جنباتها وعطفاتها لوحات رخامية تؤرّخ لكلّ بطريرك مرّ من هنا وتمجّد في تلك الأرض المقدسة، التي لم تطأ عتبتها الغزاة ، ذكرى  هؤلاء الأتقياء الذين صلّوا لتبقى الطائفة المارونية ذخراً للبنان الخالد الذي ردّد إسمه كتاب التوراة أكثر من مئة مرّة ومرّة.

 

وإنه لشرف عظيم أن تحظى عائلة الخازن، الملتصق تاريخ نضالها الوطني بتاريخ الصرح البطريركي، بثلاثة بطاركة هم على التوالي :

 

-         البطريرك يوسف ضرغام الخازن ( 1733

Cheikh Wadih El Khazen
Written by Malek el Khazen Thursday, 15 July 2004 00:00

 قراءة في تاريخ القضية الفلسطينية منذ وعد بلفور الى اليوم
وديع الخازن
النهـار
14 تشرين ثاني - نوفمبر 2001
فيما ينشغل العالم بمتابعة يوميات الحرب الاميركية على الارهاب في افغانستان، يغتنم القادة الاسرائيليون هذا الانشغال ليمعنوا في طمس القضية الفلسطينية من خلال ارهابهم اليومي المنظم، الذي يمارسونه في حق الشعب الفلسطيني. ولان ما يجري في العالم هو نتيجة لطمس حقوق الشعوب، تنبغي العودة الى جوهر الصراع، ولا سيما في منطقة الشرق الاوسط في ظل تعنت الكيان الاسرائيلي ورفضه الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في دولة مستقلة، وحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة والعيش في هذه الدولة.

ففي خضم الاحداث المتلاحقة دولياً، مع ما يحكى عن اعادة تحريك المفاوضات بين الحكومة الاسرائيلية والسلطة الفلسطينية، يبرز التناقض في مواقف المسؤولين الاسرائيليين: فرئيس الوزراء ارييل شارون يقول ان فكرة المفاوضات على اقامة دولة فلسطينية ليست واقعية، رافضاً عودة فلسطينيي الشتات، فيما يعلن وزير خارجيته شمعون بيريس انه يؤيد اقامة دولة فلسطينية، ولكن منزوعة السلاح ومن دون جيش، لضمان التعايش السلمي بين الفلسطينيين والاسرائيليين! وتأتي قضية اللاجئين الفلسطينيين محطة اهتمام مركزية وقد اصبحت مأساة انسانية، مع ما لها من تأثير ديموغرافي عبر المناطق الجغرافية، التي تمس القضية والتي نزح اليها شعب فلسطين منذ بداية القرن العشرين المنصرم في عملية تهجير وافراغ متعمد لارض عربية.

وكان للاحداث التي تمس اللاجئين العديد من الابعاد والحسابات السياسية، بالاضافة الى المؤامرات التي حيكت بأسوأ النيات المرتبة من الصهاينة، ومن يدعمهم في الدول الغربية وغيرها من الدول في المنطقة.

ونظرا الى ما لهذه الوصمة البشعة على البلاد العربية من اثر سلبي، وبالاخص في هذه الاثناء التي يتم فيها تناول موضوع انشاء الدولة الفلسطينية وقضية اللاجئين للمرة الاولى في شكل مباشر، تبدو مسيرة ما يقرب من مئة عام من الاحداث التي دلت على رغبات اكيدة في افراغ تلك القضية من مضمونها، من خلال عمليات التوطين في الدول المجاورة للكيان الصهيوني، فكانت العراق ودول الخليج، بالاضافة الى الاردن وسوريا ولبنان، مطمعاً للصهاينة لتوطين اللاجئين فيها ليطوى، بالتالي، هذا الملف نهائياً.


وعد بلفور وخلفياته

في تشرين الثاني من عام 1917 صدر وعد بلفور، وهو الوعد الذي تعهدت الحكومة البريطانية من خلاله أمرين اثنين:

1- بذل افضل المساعي والجهود من اجل اقامة وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين.

2- عدم السماح بأي اجرء يلحق الضرر بالحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة في فلسطين نتيجة انشاء الكيان الجديد.

غير انه سرعان ما بدت استحالة التوفيق بين هذين الامرين: انشاء دولة للكيان الصهيوني على الارض الفلسطينية، والوصول الى اهداف هذه الدولة وغاياتها، بما تتضمنه من استيطان وتهويد، والمحافظة في الوقت عينه على الحقوق المدنية والدينية للعرب الفلسطينيين المقيمين على ارضهم، كما نص الوعد المذكور.

ومع تسارع الاحداث، وصولاً الى حرب عام 1948 وما ترتب على هذه الحرب من نتائج خطيرة، برزت قضية اللاجئين الفلسطينيين كإحدى اهم نتائج اعلان الكيان الصهيوني قيام دولته. واعتبرت هذه القضية، مع مرور الزمن، بأبعادها السياسية والانسانية واحدة من اهم مفاصل النزاع العربي مع الكيان الصهيوني، نتيجة الاضرار البالغة التي نجمت منها، سواء على الانسان او الارض الفلسطينيين، وعلى امتداد حقبة زمنية طويلة تقارب نصف قرن.

فاللاجئون، الذين كانوا بضع مئات من الالوف عام ،1948 اصبح عددهم اليوم اكثر من اربعة ملايين، مشتتين في مختلف اصقاع الارض، تجمع بعضهم في مخيمات، وتأقلم بعضهم الآخر في المجتمعات التي عاشوا فيها. ورغم ادعاءات السياسيين والمؤرخين الصهاينة بأن مسؤولية تشريد الفلسطينيين في حرب 1948 تقع على عاتق الدول العربية، لأن اللاجئين تركوا وطنهم بناء على طلب من هذه الدول، الا ان القادة الصهاينة حاولوا البحث دائماً عن مخرج لهذه الازمة من دون الاعتراف بذنب تشريد شعب من ارضه، اضافة الى التأكيد على عدم السماح بعودة هذا الشعب الى موطنه الذي اخرج منه.

وتوافق الموقف الغربي من ايجاد حل لهذه المشكلة مع الموقف الاسرائيلي وسرعان ما بدأت تظهر على الساحة السياسية سيناريوهات ومشاريع هادفة الى ايجاد حل لهذه المشكلة بما يتفق مع الموقف الصهيوني الثابت، وهو عدم عودة اللاجئين.

ومما كتبه الرئيس الاميركي ريتشارد نيكسون الى غولدا مائير، رئيسة وزراء الكيان الصهيوني، في تموز 1970 في هذا الموضوع: "ان بلادي لن تضغط لحمل اسرائيل على قبول حل لمشكلة اللاجئين". ومنذ ذلك التاريخ وقبله والادارات الاميركية المتعاقبة، ومعها الدول الغربية، تتجاهل حق العودة الذي اقرته الامم المتحدة في قرارها الرقم 194 في عام 1947 والذي كان اعتراف اسرائيل به شرطاً عالمياً كأساس للسماح للكيان الصهيوني بالانضمام الى الامم المتحدة.

كما تبين ميل الدول العربية او خارجها، اذا اقتضت الضرورة في شكل يتناقض مع القرار .194 وتجدر الاشارة هنا الى ان عدداً من هذه المشاريع والافكار المتعلقة بهذه القضية تم بحثها وتداولها حتى قبل قيام دولة الكيان الصهيوني ونشوء مشكلة اللاجئين اصلاً. فقد ادرك المشروع الصهيوني في وقت مبكر من تعامله مع القضية الفلسطينية، اهمية تجزئة القضية والشعب الفلسطيني وتفتيتهما من اجل الوصول الى اهدافه وغاياته في الاستيطان والتهويد. وتضمنت هذه المشاريع مبادئ اساسية مثل: توطين الفلسطينيين في اماكن يفضل ان تكون بعيدة عن موطنهم الاصلي، تقديم قروض لتعويضهم، وايجاد فرص عمل امامهم، ودمجهم في البنية الاجتماعية والاقتصادية للدول المضيفة. وتم التخطيط لذلك كله في اطار عملية "الترانسفير" او الترحيل. وكانت الدول المجاورة (سوريا، الاردن، لبنان، والعراق) هي التي تم طرحها في مشاريع اعادة توطين اللاجئين الفلسطينيين. ونبدأ بالملف العراقي الذي بذل الكيان الصهيوني وحلفاؤه الجهود تلو الاخرى لتطبيق هذا المشروع هناك.


العراق كوطن بديل

من جملة المشاريع التي طرحت لاستيعاب اللاجئين، مشروع توطين الفلسطينيين المهجرين جميعهم او بعضهم في العراق، اذ ما لبثت هذه الفكرة التي تداولها عدد من زعماء الحركة الصهيونية، ان تحولت الى مشروع، ومن ثم الى مطلب يتقدم به الكيان الصهيوني الى قادة الدول الغربية: بريطانيا وفرنسا في مرحلة مبكرة، والولايات المتحدة لاحقاً، بهدف تلقي المساعدات والدعم من هذه الدول لتنفيذ الترحيل.

ومن الوثائق المتعلقة بهذا الموضوع، المذكرة التي بعث بها بن غوريون، وزير الكيان الصهيوني، الى اجتماع لجنة الاعمال الصهيونية المنعقدة في بريطانيا بتاريخ 17/12/1937 والتي ناشد خلالها البريطانيين، الذين كانوا يستعمرون العراق، المساعدة على ترحيل الفلسطينيين الى هناك.

ومما جاء في المذكرة:

"سنعرض على العراق عشرة ملايين جنيه فلسطيني في مقابل توطين 100 الف عائلة عربية من فلسطين. لا نعلم ما اذا كان العراق سيقبل هذا الاقتراح، لو كانت المسألة تختص بالعراق وحده فقد يصغي الينا، يحتاج العراق الى استيطان عربي اوسع...".

ومن الوثائق السياسية للكيان الصهيوني التي عبّرت عن المشروع، ما ورد في يوميات يوسف فايتس مدير دائرة الاراضي التابعة للصندوق القومي للكيان الصهيوني، واحد زعماء الاستيطان اليهودي الناشطين، اذ ذكر في يومياته في تاريخ 20/12/1940 ما يأتي:

"يجب ان يكون واضحاً لنا تماماً انه لا توجد هناك حلول وسط، ولا توجد طريقة اخرى سوى ترحيل العرب من هنا الى البلدان المجاورة. يجب ترحيلهم جميعاً، يجب ان لا نبقي على اي قرية او قبيلة، يجب ان يكون الترحيل الى العراق وسوريا وشرق الاردن، يجب رصد الاموال لهذا الغرض... ستكون البلاد قادرة على استيعاب الملايين من اخواننا وتحل بذلك المسألة اليهودية".

تعاظمت مشكلة اللاجئين الفلسطينيين بعد حرب ،1948 التي نجم عنها تشريد حوالى 940 الف فلسطيني، كما ورد في تقرير الامين العام للامم المتحدة الموجّه الى الدورة الرابعة للجمعية العامة في حزيران ،1949 نتيجة العمليات الارهابية، وقد استمرت عملية اخراج الفلسطينيين مدة عشرين شهراً، ابتداءً من كانون الاول ،1947 نتيجة العمليات الارهابية، وحتى تموز .1949 وكان الاعتقاد السائد لدى المهجّرين ان رحيلهم مؤقت، وانهم سيعودون الي بيوتهم وارضهم خلال اسابيع، خاصة بعد الجهود التي بذلتها الامم المتحدة والهيئات الدولية وضغوطها المتواصلة على الكيان الصهيوني لحمله على السماح بعودة كل اللاجئين او قسم كبير منهم. وتوّجت الجهود الدولية بإصدار القرار 194 عن الامم المتحدة في 11/12/.1948 ويتضمن هذا القرار الحق القانوني للاجئين في العودة. غير ان الكيان الصهيوني اوضح للمجتمع الدولي، وفي شكل قاطع ونهائي، ان عودة اللاجئين الفلسطينيين الى ارضهم لن تتحقق ابداً.

بعد حرب 1948 نشط الكيان الصهيوني، مدعوماً من عدد كبير من الدبلوماسيين الغربيين في الشرق الاوسط، في ابراز البدائل والمشاريع الهادفة الى حل قضية اللاجئين وتوطينهم في الدول العربية وبصورة منتظمة، وتقديم العديد من الخيارات، من ضمنها التوطين في العراق. واوضح رئيس البعثة الدبلوماسية الاميركية في جدة، في تقريره الذي رفعه الى حكومته، رأيه في حل هذه المشكلة، ومما جاء في التقرير:

"... نظراً الى ضرورة استبعاد امكان اعادة اللاجئين الى الكيان الصهيوني، يجب التخطيط لاعادة توطينهم في الدول العربية وبخاصة العراق، وربما في سوريا".

ورأى ديبلوماسيون بريطانيون كبار، ان العراق اولاً، ومن ثم سوريا، هما افضل دولتين عربيتين لتوطين اللاجئين الفلسطينيين في صورة دائمة ونهائية، اذ قال احد المسؤولين في دائرة شؤون الشرق الأوسط البريطانية في القاهرة: "توجد في العراق وسوريا موارد كافية لتغطية حاجات عدد من السكان يبلغ اضعاف السكان الحاليين في هاتين الدولتين، كما ان سرعة تطوير العراق مرهونة بزيادة عدد سكانه".

غير ان المشاريع والافكار التي قالت باعتبار العراق المكان الامثل لاستقبال اللاجئين وتوطينهم لم تنجح، كما كان يأمل الكيان الصهيوني والديبلوماسيون الغربيون. واقتصر تمركز الاعداد الكبيرة منهم في: الضفة الغربية، الاردن، سوريا، لبنان، لاسباب عدة بينها: قرب هذه المناطق من موطنهم الاصلي، اعتقاد اللاجئين بقرب عودتهم الى موطنهم، اضافة الى الصلات الاجتماعية التي تربط اهالي هذه المناطق بجزء كبير من اللاجئين المشردين، ومبادرات حكومات هذه الدول الهادفة الى التخفيف عن اللاجئين الوافدين اليهم وتقديم المساعدات العاجلة لهم الى ان يتم ايجاد حل لهذه المشكلة وفي شكل عادل.

اما العراق، فلم يصل اليه في البداية سوى عدد قليل من اللاجئين. ففي نهاية شهر تموز 1948 كان يوجد فيه حوالي 200 لاجئ، ومع نهاية شهر تشرين الثاني من العام اياه بلغ عددهم نحو خمسة آلاف. وكان معظم هؤلاء من لاجئي منطقة الكرمل، والتي تضم قرى: جبا، عين غزال، اجزم، وهي مناطق كانت تحت سيطرة الجيش العراقي قبل احتلالها من قوات الكيان الصهيوني خلال مرحلة الهدنة.


بن غوريون وتقسيم المنطقة

لم يتردد الموقف الصهيوني الرسمي في طرح مشاريع تهدف الى اعاددة ترتيب المنطقة وتعديل حدود الدول وتغيير جغرافيتها وتركيبتها الديموغرافية، لغايات من ضمنها البحث عن آليات وبدائل جديدة يتم من خلالها الوصول الى حل دائم لمشكلة اللاجئين، وابعادهم الى بلد عربي غير متاخم لحدود فلسطين، ومن ضمن هذه المشاريع الفكرة التي تقدم بها بن غوريون، وعرضها على رئيس الوزراء الفرنسي غي موليه في 22/10/.1956

وتطرق موشي دايان، وزير الدفاع الاسرائيلي، الى تفاصيل هذا المشروع في مذكراته "قصة حياتي"، فيما عرضه بن غوريون بالصيغة التالية: "ان الاردن لا يملك مقومات الدولة المستقلة القابلة للحياة، لذلك يقتضي تقسيمه، ويجب الحاق المناطق الواقعة شرقي نهر الاردن بالعراق، مقابل تعهده باستقبال اللاجئين الفلسطينيين وتوطينهم في وسط البلاد، بينما يصبح القسم الغربي من الاردن تابعاً لاسرائيل.

وكان بن غوريون يهدف من وراء هذا المشروع، بالاضافة الى تطبيق الذهنية الاستعمارية الشبيهة بذهنية سايكس - بيكو القادرة على تغيير جغرافية الدول وحدودها، الى ايجاد حل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في الاردن وسوريا ولبنان والضفة الغربية، وترحيلهم الى بلد عربي غير مجاور لفلسطين، وتوطينهم وسط العراق لا في اطرافه، باعتبار ان مساحة العراق وثروته النفطية وبعده عن حدود الكيان الصهيوني تسمح باستيعاب اعداد كبيرة من اللاجئين. غير ان هذا المشروع لم ينجح لتعارضه مع مشروع الرئيس الاميركي ايزنهاور، الذي اعتبر اعادة الجزء الاكبر من اللاجئين الفلسطينيين الى مناطقهم التي هجروا منها عام ،1948 هي الحل العادل لقضيتهم، واعتمد بذلك على دراسة ريتشارد كراوت، التي تضمنت النقاط التالية:

المرحلة الأولى: اعادة 100 الف لاجئ من عام 1956-.1957

المرحلة الثانية: اعادة 100 الف لاجئ من عام 1959 وحتى عام .1960

توطين 160 الفاً في الجزيرة السورية.

توطين 125 الفاً في الاردن.

ونتيجة ضغط ايزنهاور، وافق الكيان الصهيوني مبدئياً على عودة 100 الف لاجئ، غير انه ما لبث ان اعلن رفضه هذا المشروع وكل مشروع يتضمن عودة اللاجئين او قسم منهم الى اماكنهم التي اخرجوا منها.


وثائق بريطانية سرية

افرجت وزارة الخارجية البريطانية عام 1986 عن وثائقها السرية العائدة الى عام ،1955 وتتضمن هذه الوثائق المراسلات التي اجرتها الحكومة البريطانية مع سفاراتها في منطقة الشرق الأوسط، وفي شكل خاص مع سفارتها في بغداد، وقسم التطوير في المكتب البريطاني في بيروت، وتبودلت في هذه المراسلات الاقتراحات المتعلقة باستيعاب العراق لمزيد من اللاجئين الفلسطينيين وتوطينهم. ومن ابرز هذه الوثائق الرسالة التي بعث بها قسم التطوير في المكتب البريطاني في بيروت الى السفارة البريطانية في بغداد في 25/4/1955 في شأن امكان ايجاد عمل للاجئين الفلسطينيين في العراق. وقد بعثت السفارة في بغداد برسالة جوابية في هذا الموضوع جاء فيها:

"لقد ناقشنا مع السيد بيغوت، ممثل وكالة الغوث في العراق، وجهة النظر المتعلقة بامكان ايجاد عمل للاجئين في العراق، وخرجنا بما يأتي:

- ان الامكانات العراقية في هذا المجال جيدة ومحبذة، فهناك اعمال تطويرية كثيرة قيد التنفيذ، كما ان هناك مجالاً كبيراً في فرص العمل. ومن المحتمل ان تزداد هذه الفرص خلال السنين المقبلة. صحيح ان الاجور ليست مرتفعة جداً، وانها لا تجذب العمالة من الخارج، الا انه يمكن تعديلها لان هناك ميلاً كبيراً الى حدوث ارتفاع في الاجور نظراً الى النقص في اليد العاملة.

- بالرغم من ان احتمالات فرص العمل للاجئين جيدة، الا ان هنااك مشكلة نابعة من وضع اللاجئين الفلسطينيين في العراق. فالحكومة العراقية، كغيرها من الحكومات العربية الاخرى، التزمت علناً معارضة التوطين الدائم للاجئين خارج فلسطين. وما زالت هذه المعارضة قوية جداً لدى بعض السياسيين. ومن الممكن ان يؤدي اي تطبيق للتوطين الى اضطراب عام. لذلك، فان اي حكومة عراقية ستتصرف بحذر حيال السماح للاجئين بالبقاء في العراق.

ولكن بالرغم من ذلك، فانه منذ ان الغيت تأشيرة الدخول، يستمر تدفق الفلسطينيين القادمين الى العراق، ولم تضع الحكومة العراقية اي عراقيل امامهم لايجاد العمل ووفرت لهم التقدم بطلب الجنسية اذا ما ارادوا ذلك.

صحيح ان العراق، ولاسباب سياسية، لن يكون قادراً في الوقت الحاضر على استيعاب الاعداد الكافية من اللاجئين، الا ان حاجته الى مزيد من العمال ستؤدي الى تزايد في تدفق اللاجئين. اننا لا ننظر الى العراق من زاوية ما يمكن ان يوفره في المدى القصير، وانما تطلعنا اليه سيكون على المدى البعيد، باعتباره المكان القادر على استيعاب اللاجئين اكثر وأكثر ودمجهم في الحياة، ومن المحتمل هضمهم وامتصاصهم الى الابد. وهذا ما يعتقده بيجوت. اما بالنسبة الى اقتراحكم قيام وكالة الغوث بتقديم النصح للاجئين في شأن فرص العمل فور وصولهم الى بغداد، فاننا نعتقد ان مثل هذا الاقتراح ليس حكيما، حتى لا تظهر وكالة الغوث وكأنها طرف في ذلك.

من هنا، فان اقامة وكالة خاصة ومدعومة من "الاونروا" يمكن ان تكون اكثر فائدة في هذا المجال.

لذلك لا بد من دراسة امكان تأسيس وكالة توظيف خاصة، تعمل في شكل تجاري من دون ان تظهر اي علاقة علنية مع "الاونروا". فمثل هذه الفكرة يمكن ان تكون ناجحة".


أميركا أفرغت المشكلة

يجمع مختلف الاطراف السياسية والدينية في اسرائيل على رفض مبدأ حق العودة للاجئين الفلسطينيين الى ارضهم. وتنظر الحكومة الاسرائيلية الى هذا الملف على انه قنبلة بشرية موقوتة، وعامل تهديد لديموغرافية المجتمع الصهيوني. ومنذ انطلاق عملية السلام والحكومات الاسرائيلية المتعاقبة، مدعومة من الولايات المتحدة، تمارس سياسة ضغط تهدف الى حمل الدول العربية على قبول اللاجئين كمواطنين دائمين عندها.

وتنبه المراقبون الى حملة الترويج لمشاريع وسيناريوات متعددة تقودها اسرائيل والولايات المتحدة لايجاد حل دائم لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين.

ويتم عرض هذه المشاريع في مختلف وسائل الاعلام اضافة الى اوراق العمل التي تقدم في مؤتمرات وندوات دولية او اقليمية، او من خلال تصريحات لمسؤولين سياسيين، او باحثين اكاديميين.

ومن جملة المشاريع التي تم احياؤها مجددا المشروع الصهيوني القديم الجديد، المتعلق بتوطين الفلسطينيين في العراق، بعد دمج الاخير وادخاله في مشروع اعادة تأهيل العراق وفك الحصار عنه مقابل الموافقة على هذا المشروع.

وعادت أخيرا الى الواجهة الاعلامية انباء عن لقاءات سرية عبر تقرير نشرته صحيفة "الاوبزرفر" البريطانية الصادرة في 21/5/2000 عن المفاوضات السرية الجارية بين العراق والكيان الصهيوني، جاء فيه: "ان الرئيس صدام حسين اتخذ خطوة مذهلة للسلام مع الغرب بعد 15 شهرا من المفاوضات السرية مع الحكومة الاسرائيلية".

وورد في التقرير تكرار عرض من ممثلي الرئيس صدام حسين للحكومة الاسرائيلية يتضمن استعداد العراق لاستضافة اكثر من 300 الف لاجئ فلسطيني من المقيمين في لبنان حاليا، مقابل ان تتعهد اسرائيل ببذل مساعيها لدى الولايات المتحدة الاميركية لانهاء الحصار المفروض على العراق، وان يعلن العراق من جانبه تأييده لمشروع السلام في الشرق الاوسط.

ومما أوردته الصحيفة، نقلا عن مصادر رفيعة في الادارة الاميركية: "نعلم ان هذا الامر كان موضع حديث مستمر، الا انه لم يتم التوصل الى اتفاق نهائي، ولكننا على ثقة ان هذا الامر سيتم". وقال مصدر في وزارة الخارجية الاميركية: "ان عملية نقل اللاجئين ستكلف مئة مليون دولار. وهذا ما سيتم تمويله من الدولة الاسرائيلية واصدقائها في العالم".

وجاء في التقرير ان اربعة لقاءات سرية عقدت بين مسؤولين عراقيين واسرائيليين، من بينها المحادثات التي اجراها وكيل وزارة الخارجية العراقية في الولايات المتحدة نزار حمدون مع المجموعات اليهودية وممثلي الحكومة الاسرائيلية في هذا الموضوع. ونشرت صحيفة "القدس العربي" في عددها (3363) الصادر في 3/3/2000 تحليلاً اخبارياً يتعلق بتصريحات نقلتها الصحيفة عن لسان سعدون حمادي رئيس البرلمان العراقي عند زيارته الاردن والجزائر، ومفادها ان اطرافاً سياسية في بغداد تجري اتصالات خاصة مع جهات دولية في شأن اوضاع الفلسطينيين في العراق وامكان توطينهم.

ويعلق صاحب التحليل على هذا التصريح بقوله: "ان الجانب الخفي من القصة يتعلق بصفقة حقيقية بين العراق والقوى الدولية التي تحاصره، تؤدي الى استيعاب عدد كبير من الفلسطينيين، مقابل فك الحصار المفروض عليه. وعن الدور الاردني ذكر صاحب التحليل: ان اطرافاً اردنية سياسية تحاول اقناع العراق بأن الولايات المتحدة واسرائيل لن تحاولا التخفيف من الحصار المفروض عليه ما دام متشدداً في ما يتعلق باستحقاقات المسيرة السلمية وبقية تفاصيلها، وفي مقدمها قضية اللاجئين الفلسطينيين التي تعتبر القضية الابرز والاكثر تعقيداً.


اللاجئون في الدول العربية

يبلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين في العراق اليوم قرابة 40 الف لاجئ، نصفهم من الاطفال، ويسكن معظمهم في العاصمة بغداد. وهذا الرقم يعتبر متواضعاً اذا ما قورن بمليون ونصف المليون لاجئ في الاردن، او 573 الفاً في لبنان ، و378 الفاً في سوريا، او 576 الفاً في الضفة الغربية، او 808 آلاف في غزة او حتى في السعودية التي يبلغ عدد اللاجئين فيها قرابة 250 الفاً، ليبلغ بذلك مجموع اللاجئين في هذه الدولة مجتمعة، وفق التقرير الصادر عن الاونروا عام 1999 قرابة اربعة ملايين نسمة.

غير انه يجدر التفريق بين اللاجئين الذين انخرطوا في المجتمعات التي عاشوا فيها ومارسوا حياتهم في شكل طبيعي، وبين اللاجئين المقيمين في المخيمات في شكل دائم، والذين بلغ عددهم وفق تقرير الاونروا 1.194.512 نسمة.

ومن خلال المعلومات التي تناقلتها التقارير والتحاليل الصحافية في معرض تناولها موضوع التوطين في العراق، برز رقمان: الاول يتعلق بتوطين نحو 573 الف لاجئ وهو مجموع اللاجئين في لبنان، علماً بأن الموقف اللبناني من قضية اللاجئين واضح تماماً، وفق الفقرة ط من مقدمة الدستور، وهو موقف الرفض لهذه العملية. اما الرقم الثاني المذكور في وسائل الاعلام العربية والاجنبية فهو توطين ما بين: مليون ونصف المليون الى مليوني لاجئ، وهو اجمالي عدد اللاجئين المقيمين في المخيمات، مضافاً اليهم اعداد اللاجئين في لبنان.

الموقف الفلسطيني المعلن من مشروع التوطين هو موقف الرفض لكل مشروع يسعى الى توطين الفلسطينيين بعيداً عن وطنهم، ولا بديل عن تطبيق قرار الامم المتحدة رقم 194 القاضي بعودة اللاجئين الى ارضهم.

وعن موضوع توطين الفلسطينيين في العراق تحديداً، قال السفير الفلسطيني لدى العراق عزام الاحمد في تصريح صحافي: "ان قضية توطين آلاف اللاجئين الفلسطينيين في العراق لم تطرح على القيادتين الفلسطينية والعراقية في شكل رسمي من اي طرف، وان ما اشيع في شأن هذا الامر مغالطات، ولا اساس له من الصحة"، واعتبر ما تتداوله الصحافة "فبركة" اعلامية هدفها وضع عراقيل امام المسار التفاوضي الفلسطيني.

اما الموقف العراقي الرسمي فقد اكد وفي اكثر من مناسبة، رفضه كل مشروع يتعلق بتوطين الفلسطينيين على ارضه. وكان آخر هذه التأكيدات تصريح مندوب العراق الدائم لدى الجامعة العربية، سلطان الشاوي، الذي اكد ان بلاده لن تقبل اي صفقات مشبوهة لرفع الحصار، وان العراق لن يكافئ الكيان الصهيوني بالموافقة على توطين اللاجئين الفلسطينيين، حتى لو امتد امد الحصار المفروض على العراق منذ عام .1990 واعتبر الشاوي السيناريو الاميركي لحل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين عراقياً هو سيناريو محكوم عليه بالفشل.


الخلاصة

ادرك المشروع الصهيوني في وقت مبكر من تعامله مع القضية الفلسطينية، اهمية تجزيء القضية والشعب الفلسطينيين، من اجل الوصول الى اهدافه في الاستيطان والتهويد. ومن جملة المشاريع التي تم تداولها، بدعم من الغرب، توطين اللاجئين الفلسطينيين في العراق، لاسباب عدة ابرزها:

1- مساحة العراق الكبيرة التي من شأنها ان تستوعب اكبر عدد من اللاجئين الفلسطينيين.

2- العراق بعيد نسبياً عن فلسطين نقطة الصراع والاحتكاك، فضلاً عن انه يتمتع بخيرات وثروات كبيرة.

وتشير المعطيات الحالية الى ان ملف مشروع التوطين في العراق، والذي حدد معالمه بن غوريون، عاد الى الواجهة السياسية من جديد، وذلك من خلال ادخال هذا المشروع في خطة ما يصطلح عليه باعادة تأهيل العراق لفك الحصار المفروض عليه منذ عشرة اعوام مقابل استقبال اعداد كبيرة من اللاجئين.

ومع الحرب التي تقودها اليوم الولايات المتحدة ضد الارهاب في العالم بعد فاجعتي نيويورك وواشنطن، عادت الضغوط على العراق والسلطة الفلسطينية في شكل مركز، لحملهما على القبول بحيثيات هذا المشروع الهادف الى تجاهل حق العودة للفلسطينيين والتحايل على القرارات التي اصدرتها الشرعية الدولية في هذا الخصوص.

المطلوب اليوم، واكثر من كل يوم، ان تتبنى الولايات المتحدة سياسة واحدة وواضحة، تقوم على خطة محددة، للوصول الى الحل العادل والشامل للصراع العربي الاسرائيلي، تستوفي متطلبات الشرعية الدولية وقراراتها، ولا سيما القرارين 242 و338 وتنفيذ ما تبقى من القرار ،425 فضلاً عن حق عودة اللاجئين الفلسطينيين الكريمة الى ديارهم وفق القرار ،194 وعلى ما تم التوافق عليه في مؤتمر مدريد و"مبدأ الارض مقابل السلام الذي طرحه الرئيس الراحل حافظ الاسد، والمتمسك به اليوم الرئيس الدكتور بشار الاسد، ومعه الرئيس اميل لحود، وكل شعوب المنطقة المحبة للسلام، لعله بذلك نكون قد خطونا خطوة متقدمة على طريق الاستئصال الفعلي للارهاب في العالم.